السيد محمد بيرم الخامس التونسي

334

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

بستان مؤنق غاية التأنيق فيه من المرمر في البناء والرخام وأنواع المفروشات البديعة والأشجار وتقاسيم المماشي وهو لأحد الأهالي النصارى ذوي الثروة الكبيرة التي حصلت له من بعض خدمات له عند خديو مصر السابق ثم استحصل على أن يكون قنصلا للروسيا في بلده ، وتوجد بيوت أخرى حسنة تقرب من ذلك ، كما توجد مدارس علميّة أسسها القسوس من البورتيستانت الأميريكانيين ومن الجزويت الفرنساويين وقد أثرت هاته المدارس تأثيرا واسعا في المعارف هناك فتقدمت النصارى سكان بيروت في التحصيل على معارف جيدة من اللغة العربيّة نحوا ولغة وإنشاء وفي معرفة بعض اللغات الأجنبيّة وأغلب مبادي الفنون الرياضيّة حتى صاروا متأهلين للتقدم وتقلد الوظائف في بلادهم وغيرها ويحصلون ذلك في مدة قليلة لسهولة التعليم بالكتب التي اخترع بعضها نفس الأهالي وغيرها ، غير أن إنشاءهم بالعربيّة يكون غالبا على غير اللهجة الفصيحة والأسلوب العربي القح لأن غالب التلامذة يولعون باللغات الأجنبيّة فينسجون كتاباتهم العربيّة على منوال تلك اللغات فيصير السبك أعجميا في قوالب عربيّة يمجها من ذاق طعم البلاغة ، ودونك ما كنت رأيته من رسالة لأحد برعاء ذلك الوطن وهو البارع المتفنن رشيد الدحداح « 1 » كتب بها في ذلك المعنى نص محل الحاجة منها بعد أن ذكر ما طرأ على اللغة العربيّة الشريفة وما حصل لها من التغيير بالأساليب الأعجميّة إلى أن قال : « وكذلك لأجل تحبيب الفرنسيس للمسلمين يجب ترويج لسان العرب باللغة الفرنساويّة حتى تصير لباسا له ويصير لباسا لها فيبدأ بتبديل الأسماء فيجعل اسم المعلم ميخائيل ميشال أفندي ويبدل مريم بماريا وإذا كتب رسالة قلب رجلا على قدم . وتناول ريشة عوض القلم . وقال أخذت الحريّة لأكتب لكم أو عندي الشرف أن أخبركم أني قبلت رسالتكم المكرمة وبالطبع صرت ممنونا لما تضمنته من الإحساسات الودية . والشعائر الوطنية . ورأيتها ملهومة من روح الصداقة . وراغبة في دوام العلاقة . وأخذت الإحتياطات اللازمة لإدخالها في أعمدة الجرائد ليس فقط لأجل مسرتكم بل بالسبب الأقوى لأجل مصلحتنا ولكن من سوء البخت مراعاة الظروف توجبنا على نوع ما أن نتخذ التمهل بالعمل إلى فرصة وفوق كل شيء لأنه الآن حاصل هنا أفكار واستعدادات حريّة وأما عاملو الألقاب فبالضد ومع الاعتبار يقدم لكم الشكر ويهدي لكم السلام حبكم فلان وقس على ذلك ألف داهية . من التعبيرات الواهية . التي هي بالمقت حريّة والتي في أعجميتها سرف . كعندي الشرف . وما هو أحط من السفالة . كقبول الرسالة . وآلم من الصفع . كطبيعيّا وبالطبع . وأمر من ريب المنون . كالممنون . وأسمج من الخسائر . كهذا الاستعمال للروح والأفكار والتقدم والإستعدادات والإحساسات والشعائر » . إلى أن قال « إما تشبثهم بمادة « ا خ ذ » فداء أصفر وموت أحمر ولو حرمت عليهم اليوم هذه

--> ( 1 ) هو رشيد بن غالب بن سلوم ( 1228 - 1306 ه ) من وجهاء لبنان . اتخذه الأمير بشير الشهابي كاتبا لأسراره . ثم رحل إلى مرسيلية . مولده في عرامون ( لبنان ) ووفاته على ساحل بحر المانش في شمالي فرنسة . الأعلام 3 / 25 ومعجم المطبوعات ( 867 ) .